الشيخ محمد رشيد رضا

83

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في ذلك كثيرة ( 10 : 18 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ، قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ - 39 : 3 وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ، إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ) وذكر ان أهل الكتاب دخل عليهم الشرك فالنصارى عبدوا المسيح عليه السّلام وبعضهم عبد أمه السيدة مريم رضي اللّه عنها وقال اللّه في الفريقين ( 9 : 32 اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وقد ورد في تفسيره بالحديث الصحيح المرفوع أنهم كانوا يضعون لهم أحكام الحلال والحرام فيتبعونهم فيها وسبق ذكر ذلك في التفسير غير مرة ( قال ) فالشرك أنواع وضروب أدناها ما يتبادر إلى أذهان عامة المسلمين أنه العبادة لغير اللّه كالركوع والسجود له ، وأشدها وأقواها هو ما سماه اللّه دعاء واستشفاعا وهو التوسل بهم إلى اللّه وتوسيطهم بينهم وبينه تعالى فالقرآن ناطق بهذا وهو المذكور في كتب السير والتاريخ ، فهذا المعنى هو أشد أنواع الشرك وأقوى مظاهره التي يتجلى فيها معناه أتم التجلي ، وهو الذي لا ينفع معه صلاة ولا صيام ولا عبادة أخرى - ثم ذكر ان هذا الشرك قد فشا في المسلمين اليوم وأورد شواهد على ذلك عن المعتقدين الغالين في البدوي « شيخ العرب » والدسوقي وغيرهما لا تحتمل التأويل ، وبين أن الذين يؤولون لأمثال هؤلاء إنما يتكلفون الاعتذار لهم لزحزحتهم عن شرك جلي واضح إلى شرك أقل منه جلاء ووضوحا ولكنه شرك ظاهر على كل حال وليس هو من الشرك الخفي الذي وردت الأحاديث بالاستعاذة منه الذي لا يكاد يسلم منه الا الصديقون ومنه ان يعمل المؤمن العمل الصالح من العبادة للّه تعالى ويحب أن يمدح عليه أو يتلذذ بالمدح عليه ( مثلا ) أقول ثم عقب الامر بالتوحيد والنهي عن الشرك بالوصية بالوالدين فقال وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا تاما لا تقصروا في شيء منه